العيطة: تحقيرٌ تاريخيٌّ لفنٍ مقاومٍ

« اللي يشطح مايخبي لحيتو« 

مثل شعبي مغربي

إن للنظرة الدونيَّة التي طبعت فن العيطة أساساً تاريخياً، باعتبار أن المستعمر عمل جاهداً على طمس الهويَّة المغربيَّة بشكل عام، كما عمل على محاولة إسكات أصوات فناني العيطة الذين استعملوا ذلك الفن في المقاومة، وذلك عبر بث رسائل مشفرة لا يفهمها إلا المقاومون.
ويعتبر الناقد والكاتب المغربي سعيد فرحاوي أنه « نظراً إلى قوة الصوت الغنائي في العيطة، والاستجابة القويَّة للإنسان المغربي إلى هذا الشكل الثراثي الحاضر في الوجدان الإنساني، ظلت الشيخة نموذجاً ضرورياً في هذا الإبداع المميز، كانت قادرة على إرسال الخطاب بلغة مشفّرة لا يفهمها إلا أهل القبيلة، يتحوَّل المضمون مرمزاً بتواصل نضالي خاص، وهو عامل رئيس حاول الاستعمار مستعيناً بخونة مرافقين له على رأسهم الباشا والقايد، طمس هويَّة هذا الشكل التعبيري وتهميشه في الثقافة المغربيَّة. واستغل الاستعمار انتماء الشيخة إلى وسط مهمش، على أساس أنها كانت متمردة على النمط الأسري، إضافة إلى كون جلّ الشيخات في هذه المرحلة إمَّا أرامل وإمَّا مطلقات وإمَّا نساء تجاوزهن سن الزواج، وفي الغالب كن لا يتقنَ الكتابة والقراءة، إلى جانب كون الشيخ في الغالب راعي غنم، كل تلك العوامل سهَّلت من مهمة الاستعمار في ابتذال مفهوم الشيخة وتحقيرها والحط من العيطة، وجعلها حكراً على أوكار الدعارة، إلى جانب أن الباشوات والقواد كانوا يتباهون بامتلاكهم الشيخات، لكن رغم كل ذلك ظلت حناجر جميلة تتغنى بالمقاومة وتحميس الفدائيين على القيام بدورهم النضالي لاسترجاع الاستقلال إلى الوطن، لعل عيطة خربوشة والشجعان خير نموذج لتقريب الرؤيَّة
« .

https://youtu.be/xEBCGjhwGZQ